محمد جواد مغنية
8
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : أخلد إلى الشيء : مال اليه وركن . ونفس به ، بكسر الفاء - بخل به وحرص عليه ، ونافس فيه : بارى وزايد . واجترحوها : اقترفوها وارتكبوها . الإعراب : تستعمل قط بمعنى حسب مثل قطي وقطك ، أي حسبي وحسبك ، واسم فعل مثل قطني أي يكفيني ، وقطَّ ظرف زمان لاستغراق الماضي ، وتختص بالنفي ، مثل ما فعلته قط أي فيما مضى ، وجملة فزعوا خبر ان الناس ، ولرد عليهم جواب لو . المعنى : ( أيها الناس ان الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها ) . قد يغتر المرء ويركن إلى جاهه وماله ، أو إلى علمه وذكائه ، ويظن انه في غنى بذلك عن كل شيء وهذا هو الجهل والغباء ، فإن الدنيا كالسراب يحسبه الظمآن ماء ، ولا يركن إليها من عرف أمرها وغورها ( ولا تنفس بمن نافس فيها ) احرص على الدنيا ما شئت ، أما هي فلا تهتم بك على الإطلاق ( وتغلب من غلب عليها ) لا تفرح إذا فزت بمنصب أو ربح نافسك فيه من نافس ، فربما دارت عليك الدوائر ، وشمت بك من شفيت غيظك منه بالأمس . ( فو اللَّه ما كان قوم - إلى - اجترحوها ) . ظن بعض الشارحين أن الإمام يتكلم هنا عن كل ذي نعمة فردا كان أم جماعة ، وان النعمة تزول بالذنوب أيا كان نوعها . وأوقعهم هذا الظن في إشكال ، وهو ان كثيرا من الناس يغرقون في الترف والخطايا معا ، ومع هذا تنمو ثروتهم وتزداد . . وأجاب عن هذا الإشكال من أجاب بأن كلام الإمام محمول على الأغلب لا على العموم ، أو ان اللَّه إذا أنعم من جهة انتقم من جهة ثانية .